Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٠

وقوله: ﴿بِتَحِيَّةٍ﴾ نكرة في سياق الشرط يعم أي تحية، فكل ما يدل على أن هذا تحية فإنه داخل في الآية الكريمة.

وقوله: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾؛ أي: ردوا هذه التحية بأحسن منها، في الكمية والوصفية.

وقوله: ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ أي: حيوا بمثلها.

وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾؛ أي: محاسبًا لكل أحد، كل شيء فالله حسيبه، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] وقيل: معنى ﴿حَسِيبًا﴾؛ أي: كافيًا، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]، والمعنيان صحيحان.

من فوائد الآية الكريمة:

١ - وجوب رد التحية، لقوله: ﴿فَحَيُّوا﴾، والأصل في الأمر الوجوب.

٢ - أن رد التحية يكون على وجهين، مجزئ وأفضل، فالمجزئ مأخوذ من قوله: ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾، والأكمل والأفضل من قوله: ﴿بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾، وقدم الأحسن على المثل لأنه أكمل وأفضل.

٣ - مراعاة الإِسلام للعدل، لقوله: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾.

٤ - الآية عامة في كل من ألقى إلينا التحية أن نحييه بمثل ما حيانا أو أكمل، سواء كان مسلمًا أو كافرًا، صغيرًا أو كبيرًا؛ لأن الآية عامة، ولهذا قال: ﴿حُيِّيتُمْ﴾ بالبناء للمجهول ولم يقل حياكم المسلمون.