تفسير العثيمين: النساء
وقوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ﴾ أي: ولكن الله ﷿ يتفضل عليكم ويرحمكم فيعصمكم من الشيطان.
وقوله: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ هو على ما سلف: يحتمل أن يكون المراد إلا قليلًا منكم، أو أن المراد من أعمالكم.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - الحرص على عدم إذاعة الشيء إلا بعد التيقن من معناه والمعرفة به، يؤخذ من قوله: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ وهذا إنكار عليهم، ثم أرشدهم إلى ما هو الأصوب.
٢ - ما جرت به العادة في أن الله ﷿ إذا نهى عن شيء بين وجهًا آخر غير منهي عنه، يؤخذ من قوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾، وهذه الآية قاعدة جاءت في القرآن الكريم وجاءت في السنة النبوية، ففي القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ [البقرة: ١٠٤] فجاء بكلمة مباحة بدلها.
وفي السنة لما جيء إلى النبي ﷺ بتمر جيد، وسأل: من أين هذا؟ قال: كنا نأخذ الصالح من هذا بصاعين، والصاعين بثلاثة، فقال: "لا تفعل"، ثم أرشدهم، فقال: "بع الجمع بالدراهم ثم ابتغ بالدراهم جنيبًا" (١).