Skip to content

تفسير العثيمين: النساء من فوائد الآية الكريمة

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٤

لا ترجو حصول المنافع إلا منه، ولا دفع المضار إلا منه سبحانه.

والتوكل على الله معناه: تفويض الأمر إليه، وصدق الإعتماد عليه، والثقة به سبحانه.

وهل يجوز أن يطلق هذا اللفظ على المخلوق كأن يقول قائل: توكلت على فلان في شراء سيارة لي؟

الجواب: يجوز، والفرق بين هذا وبين التوكل على الله، أن التوكل على الله تفويض مطلق يعتقد المتوكل فيه أنه مفتقر إلى الله ﷿، أما هذا فهو تفويض مقيد، ثم إن الموكَّل أو المتوكِل يرى أن المتوكِّل عليه في رتبة أقل من رتبته، فهذا هو الفرق، لكن لو تحاشى الإنسان هذا القول: توكلت على فلان وأبدله بقوله: وكلت فلانًا لكان خيرًا.

١١ - كفاية الله سبحانه لمن توكل عليه، لقوله: ﴿كَفَى﴾، وهذا كقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣].

وذكر بعض المفسرين على قول الله ﵎ عن يوسف أنه قال للذي نجا منهما: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: ٤٢]، أن الله تعالى، قدَّر أن ينسى هذا الرجل الموصى؛ لأن يوسف لما قال: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] صار في هذا نوع اعتماد على هذا السيد، هكذا زعم هذا القائل والله أعلم، وقد يقال: إن الله سبحانه قدَر أن يَنسى هذا الرجل من أجل ابتلاء يوسف حتى يتم له الصبر بأنواعه الثلاثة.

* * *