Skip to content

تفسير العثيمين: النساء من فوائد الآية الكريمة

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١١

وقوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ التوكل على الله قال العلماء: هو صدق الإعتماد على الله ﷿، مع الثقة به، وفعل السبب الذي أمر به، فهو مكون من ثلاثة معانٍ:

الأول: صدق الإعتماد على الله.

الثاني: الثقة بالله ﷿؛ لأن التوكل لا ينفع إذا لم يكن صاحبه واثقًا بوعد الله، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣].

الثالث: فعل الأسباب التي أمر بها، فمن لم يفعل الأسباب فهو ليس متكلًا، ولكنه متواكل، فلا بد من فعل الأسباب.

وقولنا: التي أُمر العبد بها: احترازًا من فعل الأسباب التي لا حقيقة ولا أصل لها، كما يفعله المشعوذون وأصحاب التمائم غير المباحة، وما أشبه ذلك.

وقوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ سبق إعراب مثل هذه الجملة عند قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٧٩] وقلنا: إن الباء حرف جر زائد، وأن لفظ الجلالة محله الرفع على أنه فاعل، و ﴿وَكِيلًا﴾ إما تمييز وإما حال.

من فوائد الآية الكريمة:

١ - بيان الله ﷿ للرسول ﵊ أن من الناس من يؤمن ظاهرًا ويكفر باطنًا، لقوله: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾.

٢ - التحذير من النفاق، وأن الإنسان يجب أن يكون صريحًا بينًا لا يَظهر للناس بوجه وإذا اختفى عنهم أعطاهم وجهًا آخر؛ ولهذا لا أحسن من الشخص الصادق الذي لا يباري ولا