Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (٢٧) و (٢٨)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٢٤٦

وقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ الإرادة هنا شرعية، وليست كونية؛ لأن الله يقدر على العبد أشياء تثقل عليه العبادات بسببها، لكنه شرعًا لا يريد منا أن نشق على أنفسنا، بل إنه لما قال عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت، نهاه الرسول ﵊، وقال: "إن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا، وإن لزورك عليك حقًا" (١).

وقال ﵊ فيما صح عنه أيضًا: "اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا" (٢) فالإرادة إذًا إرادة شرعية.

﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾: التخفيف ضد التثقيل، وتخفيفه سبحانه تخفيف في الأوامر وتخفيف في النواهي، أما التخفيف في الأوامر فإن الله سبحانه لما ذكر ما يجب علينا من طهارة الوضوء والغسل والتيمم قال: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وكذلك خفف في النواهي فقال: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] أي: فليس بحرام، وهذا تخفيف على العباد ولله الحمد.