Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٢٤٥

﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾:

قد يقول قائل: هذا مع ما قبله تكرار؛ لأنه قال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ﴾ ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ فكيف قال: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾؟

والجواب: نقول: الفائدة من ذلك شيئان:

الأول: التوكيد، وإذا أكد الله ﷿ أنه يريد التوبة علينا، فإن ذلك مما يسرنا ويزيدنا نشاطًا في التعرض لتوبة الله ﷿.

الفائدة الثانية: التوطئة لقوله: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾ فهي: تمهيد وتوطئة لما ذكر بعدها، وهو أن الله له هذه الإرادة، وللذين يتبعون الشهوات تلك الإرادة، ولهذا كررها: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧)﴾.

وقوله: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾ يشمل الكافر والفاسق؛ لأن الكافر يريد الشهوات ويتبعها، والفاسق كذلك، قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [مريم: ٥٩، ٦٠]، فالذين يتبعون الشهوات هم الكفار والفساق.

قوله: ﴿أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ أي: تنحرفوا عما يريد الله سبحانه بكم من أسباب التوبة، وهي فعل الأوامر وترك النواهي، فالله يريد شيئًا وهم يريدون شيئًا بخلافه.

ثم قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾.