تفسير العثيمين: النساء
العقول، والشرع، وهو أيضًا مقت، والمقت أشد البغض، كما قال أهل العلم في قوله تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ [الصف: ٣] أي: كبر بغضًا، فالمقت أشد البغض.
وقوله: ﴿وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ ﴿وَسَاءَ﴾ فعل ماضٍ من أنواع الأفعال الجامدة، فهو جامد في سياقه على هذا الوجه؛ أي: على أنه إنشاء، وإنما قيدت ذلك لأنه إذا جاء بمعنى الإساءة أو السيئة صار متصرفًا، كما قال تعالى: ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الإسراء: ٧]، فيسوءوا مضارع ساء، فساء إذا كان المقصود به إنشاء الذم صار فعلًا جامدًا، وإذا كان المقصود به ضد ما يسر، صار متصرفًا، فإذا قلت: إن ﴿سَاءَ﴾ فعل جامد، فلا بد من قيد أن تقول: إذا كان المقصود به إنشاء الذم.
وقوله: ﴿سَبِيلًا﴾ أي: طريقًا، فوصف الله ﷿ نكاح ما نكح الآباء بثلاثة أوصاف: أنه فاحشة، وأنه مقت، وأنه سبيل سيئ.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - تحريم نكاح من نكحه الآباء الأدنون والأبعدون، لقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾.
٢ - أنه لو وقع هذا العقد لكان فاسدًا؛ لقوله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، ولقوله ﷺ: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (١)،