Skip to content

تفسير العثيمين: النساء من فوائد الآية الكريمة

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ١/ ١٣٩

كان مستحيلًا فليس بشيء بالنسبة للقدرة، أما العلم فيشمل حتى المستحيل، فمثلا قول الله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، وقوله: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [المؤمنون: ٩١]، فإن تعدد الآلهة ممتنع مستحيل، ومع ذلك أخبر الله أنه لو كان لكان ما ذكر الله تعالى.

وقوله: ﴿حَكِيمًا﴾ مشتق من الحكم والحكمة، فهو حاكم إذا جعلناه مشتقًا من الحكم، ومُحكِم إذا جعلناه مشتقًا من الحكمة.

من فوائد الآية الكريمة:

١ - بيان فضل الله ﷿ على عباده بإيجابه التوبة على نفسه بقوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ﴾.

٢ - أن لله أن يوجب على نفسه ما شاء، وليس للعباد أن يوجبوا عليه شيئًا، لقوله تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء: ٢٣]، لكن له سبحانه أن يوجب على نفسه ما شاء، وله أن يحرم على نفسه ما شاء، قال الله تعالى في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي" (١)، وقال تعالى: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ١٢]، فهذا إلزام وفرض، ومنه هذه الآية: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ﴾.

٣ - أن كل عامل سوء فإنما يعمله بجهالة وسفه، والسفه ضد الرشد، فمن عمل سيئًا فقد فُقد منه الرشد.