تفسير العثيمين: النساء
قوله: ﴿وَفَضْلٍ﴾ أي: زائد على ما يستحقونه من الثواب والأجور.
وقوله: ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ فذكر الله تعالى لـ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ﴾ ثمرتين عظيمتين:
الثمرة الأولى: أن يدخلهم الله في الرحمة والفضل.
والثانية: أن ﴿يَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ أي: يدلهم. وهذا يدل على أن الإيمان والإعتصام بالله سبب لزيادة العلم، وهو واضح، ودلت عليه نصوص أخرى، مثل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (١٧)﴾ [محمد: ١٧] , وقوله: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١].
وقوله: ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ فيها قراءتان: الأولى: بالسين، والثانية: بالصاد؛ لأن السين والصاد تتناوبان لقرب مخرجيهما.
وقوله: ﴿صِرَاطًا﴾ الصراط هو: الطريق الواسع السهل، وأصل ذلك من قولهم: زرط اللقمة، إذا ابتلعها بسرعة، وصرطها كلها، ومعناها واحد.
وقوله: ﴿مُسْتَقِيمًا﴾ ضد المعوج، والإعوجاج تارة يكون اعوجاجًا طلوعًا ونزولًا، وتارة يكون اعوجاجًا يمينًا وشمالًا، وصراط الله ﷿ مستقيم ليس فيه يمين ولا شمال، وليس فيه طلوع ولا نزول؛ لأنه سهل.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - فضيلة الإيمان بالله والتوكل عليه، ووجه ذلك أنه وعدهم بأنه يدخلهم في رحمة منه.
٢ - أن من آمن واعتصم بالله فإنه سوف ينال الرحمة