تفسير العثيمين: النساء
والذين قالوا: إن الله اتخذ ولدًا ثلاثة أصناف، وهم: اليهود، والنصارى، والمشركون.
١٦ - انفراد الله تعالى بالملك، من قوله: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [يونس: ٦٨] فقدم ما حقه التأخير، وتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر.
١٧ - أن السموات عدد، يؤخذ من صيغة الجمع، لكنه مبهم، ولكن ورد في قوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] وأما الأرض فالآية فيها إشارة، وجاءت السنة بذلك صريحًا في قوله: "من اقتطع شبرًا من الأرض طوقه الله من سبع أرضين" (١).
١٨ - أن الله وكيل على الخلق، بمعنى أنه رب وحافظ لهم؛ لقوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾.
١٩ - في قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ ما يوجب للإنسان صدق الإعتماد على الله ﷿، وأن يعتمد على الله وحده، لقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ فاجعل اعتمادك على الله فإنه كافيك، ولو أننا صدقنا في ذلك لكان الله حسبنا، ومن كان الله حسبه فقد تم له أمره. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣] فأنت يا أخي! توكل على الله، فأنت إن صدقت التوكل على الله فإن الله حسبك وكافيك، ويسهل لك أمرك، وهذا وعد من الله ﷿ ليس من زيد ولا عمرو، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: "لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصًا وتروح