تفسير العثيمين: النساء
السهام، وفيه المعنيان جميعًا، وهما: الستر والوقاية، ويؤيد هذا ما ثبت في الحديث الصحيح أن الله سبحانه يخلو يوم القيامة بعبده المؤمن ويقرره بذنوبه فيقول: "قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم" (١).
وقوله: ﴿وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا﴾ يعني: لا يوفقهم، فالهداية هنا هداية توفيق، وقوله: ﴿طَرِيقًا﴾ أي: مسلكًا يسيرون عليه، إلا طريقًا واحدًا وهو طريق جهنم.
و﴿جَهَنَّمَ﴾ من أسماء النار.
قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ ﴿خَالِدِينَ﴾ أي: ماكثين فيها، ﴿أَبَدًا﴾ أي: باستمرار، والأبد هو: الإستمرار في المستقبل، والأمد هو: الإستمرار إلى حد معين غير مؤبد.
قوله: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ أي: كان خلودهم في النار على وجه الأبد يسيرًا على الله ﷿؛ مع أنه يستلزم أن تبقى النار بما فيها من السعير والعذاب وأنواع العقوبات، ومع هذا فهي يسيرة على الله ﷿.
والإنسان لو أراد أن يوقد تنورًا فإنه يحتاج إلى عمل ووقود وتعب، لكن النار وهي أعظم شيء في الحرارة إذا بقيت على وجه الأبد فإن هذا أمر يسير على الله ﷿، وليس صعبًا عليه.
من فوائد الآيتين الكريمتين:
١ - أن من اتصف بهذين الوصفين: الكفر والظلم فإنه