Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١٠/ ٢٩٥

فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا من ذهب، فأحلفهما رسول اللَّه ﷺ، ثم وجد الجام بمكة، فقالوا: ابتعناه من تميم وعدي. فقام رجلان من أوليائه، فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما، وإن الجام لصاحبهم، قال: وفيهم نزلت هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾.

صحيح: رواه البخاريّ في الوصايا (٢٧٨٠) قال: وقال لي علي بن عبد اللَّه، حدّثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن أبي القاسم، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. وقوله: " قال لي علي بن عبد اللَّه (وهو المديني من شيوخ البخاريّ) ". حكمه الاتصال كما بينتُ سابقا.

٣٤ - باب قوله: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (١١٠)﴾

قوله: ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ هو جبريل ﵇. وقوله: ﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ في المهد - يعني صبيا. ﴿وَكَهْلًا﴾ يعني بعد أن بلغ ثلاثين سنة، وصار نبيا. ثم بقي في الأرض ثلاث سنوات يدعو الناس إلى اللَّه ﷿، ثم رفع إلى السماء مع الخلاف كما سبق حيا أو ميتا.

لقد امتن اللَّه ﷿ بهذه المعجزات التي أعطاها عبده ورسوله عيسى ابن مريم فكيف يتصور منه بعد هذا كله أن يدعي الألوهية؟

والجواب: أنه لم يدّع الألوهية قطّ، وإنما كان ذلك من إحداث بولس ولذلك في الآيات القادمة ينكر المسيح ﵇ أنه ادّعى الألوهية لنفسه ولأمه، ويتبرأ ممن اتخذوه إلها، وقد ذكرتُ فصلا كاملًا عن بولس وإحداثه في النصرانية في كتابي: "اليهودية والمسيحية".

٣٥ - باب قوله: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (١١١) إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾

قوله: ﴿أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ أي ألهمت، وقذفت في قلوبهم. وقوله: أي خواص أصحاب عيسى وهم اثنا عشر، ورئيسهم بطرس. قوله: أي طعاما.

٣٦ - باب قوله: ﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (١١٥)﴾