Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١٠/ ٢٧٨

آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٩)﴾

وقوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي القرآن.

وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ هم مسلمون.

وقوله: ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ هم اليهود.

وقوله: ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ هم طائفة من المجوس من الفرس وغيرهم، كان لهم كتاب فضيّعوه، وكانوا يقولون: "لا إله إلّا اللَّه". ولكنهم لم يؤمنوا بالنبي ﷺ، وكانوا يرون أن العمل الصالح ينفعهم في الآخرة، ولكن العمل الصالح في نظر الإسلام ما كان موافقًا للشريعة المحمدية بعد إرسال آخر الرسل محمد بن عبد اللَّه ﷺ، فهؤلاء المؤمنون بالنبي ﷺ، واليهود والصابئون والنصارى إذا آمنوا باللَّه الواحد، لا شريك له، وآمنوا باليوم الآخر وهو يوم المعاد يوم الجزاء، وعملوا وفق شريعة النبي ﷺ مؤمنين به، فهؤلاء لا خوف عليهم في يوم المعاد، ولا هم يحزنون.

وقيل: إن اليهود والنصارى والصابئين الذين كانوا مؤمنين بأنبيائهم قبل بعثة النبي ﷺ كاليهود الذين آمنوا بموسى ﵇. وعملوا وفق شريعته، والنصارى الذين آمنوا بالمسيح ﵇، وعملوا وفق تعاليمه، والصائبين الذين كانوا آمنوا بنبيهم في زمانه، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وأما الآن فلا بد من الإيمان بالنبي ﷺ آخر الأنبياء والرسل، ولا نجاة لهم بدون الإيمان به.

وقوله: ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ بالرفع وحقه النصب، ولكن لما طال الفصل حسن العطف بالرفع.

١٩ - باب قوله: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣)﴾

يعني النصارى الذين جعلوا المسيح وأمه إلهين مع اللَّه. فاللَّه هو الثالث كما جاء في آخر سورة المائدة: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦)﴾.

فردّ اللَّه على افترائهم بقوله: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾.

٢٠ - باب قوله: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٧٥)﴾