الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
قوله: ﴿أَوْ﴾ للتخيير، بدون خلاف؛ فإن اللَّه بدأ بالأيسر فالأسهل. وروي عن ابن عباس قال: لما نزلت آية الكفارات، قال حذيفة: يا رسول اللَّه: نحن بالخيار؟ قال: "أنت بالخيار، إن شئت أعتقت، وإن شئت كسوت، وإن شئت أطعمت، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات" إِلَّا أنه لم يصح.
وقوله: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أخذ أبو حنيفة بإطلاقها، فقال: تجزئ الكافرة كما تجزئ المؤمنة.
وقيّد الشافعي وغيره بالمؤمنة. وأخذوا تقييدها بالإيمان من كفارة القتل.
وقوله: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ الآية مطلقة ليس فيها كون الصيام متتابعا. وبه قال مالك والشافعي وغيرهما. ومن ذهب إلى التتابع، أخذ بقراءة ابن مسعود ﴿فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾ إلّا أنها قراءة شاذة غير متواترة. والغالب أنه من تفسير ابن مسعود.
• عن عائشة: أنزلت هذه الآية: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ في قول الرجل: لا واللَّه، وبلى واللَّه.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦١٣) عن علي بن سلمة، حدّثنا مالك بن سُعَير، حدّثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
• عن عائشة أن أباها كان لا يحنث في يمين حتى أنزل اللَّه كفارة اليمين، قال أبو بكر: لا أرى يمينا أرى غيرها خيرًا منها، إلّا قبلت رخصة اللَّه وفعلت الّذي هو خير.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦١٤)، عن أحمد بن أبي رجاء، حدّثنا النضر، عن هشام قال: أخبرني أبي، عن عائشة. فذكرته.
• عن ابن عباس قال: كان الرجل يقوت أهله قوتا فيه سعة، وكان الرجل يقوت أهله قوتا فيه شدة. فنزلت: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾.
صحيح: رواه ابن ماجه (٢١١٣) عن محمد بن يحيى، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده صحيح، وقد صحّحه أيضًا البوصيري في زوائد ابن ماجه.
٢٥ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾
قوله: ﴿وَالْأَنْصَابُ﴾ يعني الأوثان، سميت بذلك؛ لأنهم كانوا ينصبونها، واحدها "نصب".
وقوله: ﴿وَالْأَزْلَامُ﴾ يعني القدأح التي كانوا يستقسمون بها. واحدها: زلم.
وقوله: ﴿رِجْسٌ﴾ أي خبيث مستقذر.
• عن ابن عمر قال: نزل تحريم الخمر، وإنّ في المدينة يومئذ لخمسة أشربة، ما