Skip to content

إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين

ابن خالويه

Printed page ٢/ ٢١٠

٤ - وقوله تعالى: «إن يشأ يخسف بهم الأرض أو نسقط» [٩].

قرأ حمزة والكسائىّ بالياء اختبارا عن الله «إن يشأ يخسف بهم».

وقرأ الباقون بالنّون. الله تعالى يخبر عن نفسه. واتفق القراء على إظهار الفاء عند الباء؛ لأنّ الباء يخرج من بين الشّفتين، والفاء تخرج من باطن الشّفة السّفلى والثّنايا العليا وفيه نفس فبطل الإدغام لذلك إلا الكسائىّ وحده. فإنه قرأ بالإدغام (نخسفْ بِهم) فأمّا إدغام الباء فى الفاء فصواب كقراءة أبى عمرو (١): (وإن تعجبْ فَّعجب قولهم) وقد ذكرنا علة ذلك فيما سلف.

٥ - وقوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ [١٢].

قرأ عاصم وحده فى رواية أبى بكر: «الرّيحُ» بالرفع جعله ابتداء، و «له» الخبر ولم يظهر العامل، والأصل بالنصب على ما قرأ الباقون:

«ولُسليمان الرّيح» أى: سخّرنا لسليمان الرّيح ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ، وَرَواحُها شَهْرٌ﴾ بالرّفع، ولو قيل: -غدوها شهرا، وروحها شهرا بالنصب لكان جائزا فى غير القرآن، جعله نصبا على الظرف أى: غدوها فى شهر، غير أن الاختيار فى الكلام وفى القرآن الرّفع، إذا كان بالابتداء مصدرا.

كقولك صيامى شهر، وصلاتى خمس وغدوّها/شهر، قال الشاعر (٢):

وإنّ سلوّى عن جميل لساعة ... من الدّهر ما حانت ولا حان حينها