زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ حبيب بن الزبير، عَنْ عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَرْفُوعًا " «نَهَى أَنْ يُبَاعَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ، أَوْ سَمْنٌ فِي لَبَنٍ، أَوْ لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ» " وَقَدْ رَوَاهُ أبو إسحاق عَنْ عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مِنْ قَوْلِهِ دُونَ ذِكْرِ السَّمْنِ، رَوَاهُ البيهقي وَغَيْرُهُ.
وَالثَّانِي: حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جهضم بن عبد الله اليماني، عَنْ محمد بن إبراهيم الباهلي، عَنْ محمد بن زيد العبدي، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: " «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ، وَعَمَّا فِي ضُرُوعِهَا إِلَّا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ، وَعَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ، وَعَنْ شِرَاءِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقَسَّمَ، وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ، وَعَنْ ضَرْبَةِ الْغَائِصِ» "
وَلَكِنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَالنَّهْيُ عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ ثَابِتٌ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمَلَاقِيحِ وَالْمَضَامِينِ، وَالنَّهْيُ عَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ الْآبِقِ، وَهُوَ آبِقٌ مَعْلُومٌ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَالنَّهْيُ عَنْ شِرَاءِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ دَاخِلٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، فَهُوَ بَيْعُ غَرَرٍ وَمُخَاطَرَةٍ، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَاتُ قَبْلَ قَبْضِهَا، وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَعَ انْتِقَالِهِ إِلَى الْمُشْتَرِي وَثُبُوتِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ، وَتَعْيِينِهِ لَهُ، وَانْقِطَاعِ تَعَلُّقِ غَيْرِهِ بِهِ، فَالْمَغَانِمُ وَالصَّدَقَاتُ قَبْلَ قَبْضِهَا أَوْلَى بِالنَّهْيِ. وَأَمَّا ضَرْبَةُ الْغَائِصِ فَغَرَرٌ ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ بِهِ.
وَأَمَّا بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا لَمْ يُمْكِنْ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ بَيْعُ لَبَنٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ، فَهُوَ نَظِيرُ بَيْعِ عَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ مُطْلَقَةٍ مِنْ هَذِهِ الصَّبْرَةِ