Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٥/ ٧٢٦

أَجَلٌ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ إِلَيْهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مالك وَالشَّافِعِيُّ، وَأَمَّا أبو عبيدة، فَفَسَّرَهُ بِبَيْعِ نِتَاجِ النِّتَاجِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أحمد، وَمِنْهُ بَيْعُ الْمَلَاقِيحِ وَالْمَضَامِينِ، كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ ( «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ» ) . قَالَ أبو عبيد: الْمَلَاقِيحُ مَا فِي الْبُطُونِ مِنَ الْأَجِنَّةِ، وَالْمَضَامِينُ: مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ، وَكَانُوا يَبِيعُونَ الْجَنِينَ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ، وَمَا يَضْرِبُهُ الْفَحْلُ فِي عَامٍ أَوْ أَعْوَامٍ وَأُنْشِدَ:

إِنَّ الْمَضَامِينَ الَّتِي فِي الصُّلْبِ ... مَاءُ الْفُحُولِ فِي الظُّهُورِ الْحُدْبِ

وَمِنْهُ بَيْعُ الْمَجْرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْمَجْرُ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ، وَالْمَجْرُ: الرِّبَا، وَالْمَجْرُ: الْقِمَارُ، وَالْمَجْرُ: الْمُحَاقَلَةُ وَالْمُزَابَنَةُ.

وَمِنْهُ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُهُمَا فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ، فَفِي " صَحِيحِ مسلم " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ ( «نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ: الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ، أَمَّا الْمُلَامَسَةُ: فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الْآخَرِ، وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ» ) هَذَا لَفْظُ مسلم.

وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ ( «أبي سعيد قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَلُبْسَتَيْنِ فِي الْبَيْعِ، وَالْمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، وَلَا يَقْلِبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ، وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إِلَيْهِ