زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ( «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ، إِلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ» ) .
وَقَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يحيى بن أيوب، حَدَّثَنَا المثنى بن الصباح، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ( «ثَمَنُ الْكَلْبِ سُحْتٌ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ» ) .
وَقَالَ ابن وهب: عَمَّنْ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ( «ثَلَاثٌ هُنَّ سُحْتٌ: حُلْوَانُ الْكَاهِنِ، وَمَهْرُ الزَّانِيَةِ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ» ) .
وَقَالَ ابن وهب: حَدَّثَنِي الشمر بن عبد الله بن ضميرة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ( «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ» ) .
وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ أَيْضًا، أَنَّ جابرا أَحَدُ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَقَدْ رَخَّصَ جابر نَفْسُهُ فِي ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ، وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ صَالِحٌ لِتَخْصِيصِ عُمُومِ الْحَدِيثِ عِنْدَ مَنْ جَعَلَهُ حُجَّةً، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مَعَهُ النَّصُّ بِاسْتِثْنَائِهِ وَالْقِيَاسُ؟ وَأَيْضًا لِأَنَّهُ يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَيَصِحُّ نَقْلُ الْيَدِ فِيهِ بِالْمِيرَاثِ، وَالْوَصِيَّةِ، وَالْهِبَةِ، وَتَجُوزُ إِعَارَتُهُ وَإِجَارَتُهُ فِي أَحَدِ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ،