Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٥/ ٦٦٣

الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرَّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرَ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحَ بِالْمِلْحِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ» ) .

فَكَمَا لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ عَنْ تَنَاوُلِ اسْمِهِ لَهُ، فَهَكَذَا لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الْمُسْكِرِ عَنِ اسْمِ الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ مَحْذُورَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: أَنْ يُخْرَجَ مِنْ كَلَامِهِ مَا قُصِدَ دُخُولُهُ فِيهِ.

وَالثَّانِي: أَنْ يُشْرَعَ لِذَلِكَ النَّوْعِ الَّذِي أُخْرِجَ حُكْمٌ غَيْرُ حُكْمِهِ، فَيَكُونُ تَغْيِيرًا لِأَلْفَاظِ الشَّارِعِ وَمَعَانِيهِ، فَإِنَّهُ إِذَا سَمَّى ذَلِكَ النَّوْعَ بِغَيْرِ الِاسْمِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ الشَّارِعُ، أَزَالَ عَنْهُ حُكْمَ ذَلِكَ الْمُسَمَّى وَأَعْطَاهُ حُكْمًا آخَرَ.

وَلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أُمَّتِهِ مَنْ يُبْتَلَى بِهَذَا، كَمَا قَالَ: ( «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا» ) قَضَى قَضِيَّةً كُلِّيَّةً عَامَّةً لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا إِجْمَالٌ، وَلَا احْتِمَالٌ، بَلْ هِيَ شَافِيَةٌ كَافِيَةٌ، فَقَالَ: ( «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» ) ، هَذَا وَلَوْ أَنَّ أبا عبيدة، وَالْخَلِيلَ وَأَضْرَابَهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ ذَكَرُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ هَكَذَا لَقَالُوا: قَدْ نَصَّ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ عَلَى