زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
يَجُزْ بَيْعُهُ، قَالَ: وَأَلْزَمَهُ الْجِنَايَةَ، وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَا يَلْزَمُهُ. قَالَ أبو بكر عبد العزيز: وَبِهَذَا أَقُولُ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الظَّاهِرِ كُلِّهِمْ، وَاخْتَارَهُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ.
وَالَّذِينَ أَوْقَعُوهُ لَهُمْ سَبْعَةُ مَآخِذَ.
أَحَدُهَا: أَنَّهُ مُكَلَّفٌ، وَلِهَذَا يُؤَاخَذُ بِجِنَايَاتِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ إِيقَاعَ الطَّلَاقِ عُقُوبَةٌ لَهُ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ تَرَتُّبَ الطَّلَاقِ عَلَى التَّطْلِيقِ مِنْ بَابِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِأَسْبَابِهَا، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ السُّكْرُ.
وَالرَّابِعُ: أَنَّ الصَّحَابَةَ أَقَامُوهُ مَقَامَ الصَّاحِي فِي كَلَامِهِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَحَدُّ الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ.
وَالْخَامِسُ: حَدِيثُ: ( «لَا قَيْلُولَةَ فِي الطَّلَاقِ» ) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
السَّادِسُ: حَدِيثُ: ( «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ» ) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَالسَّابِعُ: أَنَّ الصَّحَابَةَ أَوْقَعُوا عَلَيْهِ الطَّلَاقَ، فَرَوَاهُ أبو عبيد عَنْ عمر، ومعاوية، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبو عبيد: حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الزبير بن الحارث، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ سَكْرَانُ، فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَشَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَفَرَّقَ عمر بَيْنَهُمَا.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ نافع بن يزيد، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ معاوية أَجَازَ طَلَاقَ السَّكْرَانِ. هَذَا جَمِيعُ مَا احْتَجُّوا بِهِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ حُجَّةٌ أَصْلًا.