Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣٠٥

وكان الصِّدِّيق ﵁ أعظمَ الأمّة فراسةً. وبعده عمر بن الخطّاب ﵁، ووقائع فراسته مشهورةٌ، فإنّه ما قال لشيءٍ «أظنُّه كذا» إلّا كان كما قال (١). ويكفي في فراسته موافقتُه ربّه في المواضع المعروفة (٢).

ومرّ به سَواد بن قاربٍ ولم يكن يعرفه، فقال: لقد أخطأ ظنِّي، أو أنّ هذا كاهنٌ، أو كان يعرف الكهانة في الجاهليّة. فلمّا جلس بين يديه قال له ذلك عمر. فقال: سبحان الله! يا أمير المؤمنين، ما استقبلتَ أحدًا من جلسائك بمثل ما استقبلتَني به. فقال له عمر ﵁: ما كنّا عليه في الجاهليّة أعظم من ذلك. ولكن أخبرني عمّا سألتُك. فقال: صدقتَ يا أمير المؤمنين، كنتُ كاهنًا في الجاهليّة. ثمّ ذكر القصّة (٣).

وكذلك عثمان بن عفّان ﵁ كان صادقَ الفراسة. قال أنس بن مالكٍ ﵁: دخلتُ على عثمان بن عفّان ﵁، وكنت رأيتُ في الطّريق امرأةً تأمّلتُ محاسنَها، فقال عثمان ﵁: يدخل عليّ أحدكم وأثر الزِّنا ظاهرٌ في عينيه. فقلت: أوحيٌ بعد رسول الله ﷺ؟ فقال: لا، ولكن تبصرةٌ وبرهانٌ وفراسةٌ صادقةٌ (٤).