Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم الأنس ثمرة الطاعة والمحبة

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٨٤

فصل

ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾:

منزلة الأنس بالله

.

قال صاحب «المنازل» ﵀ (١): (وهو روحُ القُرب). ولهذا صدَّر منزلته بقوله تعالى: ﴿(١٨٥) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦].

فاستحضارُ القلب هذا البرَّ واللُّطف والإحسانَ يُوجِب قربَه من الرّبِّ تعالى، وقربُه منه يوجب له الأنسَ، و

الأنسُ ثمرة الطّاعة والمحبّة

. فكلُّ مطيعٍ مستأنسٌ، وكلُّ عاصٍ مستوحشٌ، كما قيل (٢):

فإن كنتَ قد أوحشَتْك الذُّنوب ... فدَعْها إذا شئتَ واستأنس

والقرب يوجب الأنس والهيبة والمحبّة.

قال صاحب «المنازل» ﵀ (٣): (وهو على ثلاث درجاتٍ، الدّرجة الأولى: الأنس بالشّواهد، وهو استحلاء (٤) الذِّكر، والتّغذِّي بالسّماع، والوقوف على الإشارات).

هذه اللّفظة يُجرونَها (٥) في كلامهم ــ أعني لفظة «الشّواهد» ــ ومرادهم