Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

Printed page: 4/ 255

Text

فصل قال صاحب «المنازل» (١): (باب الاتِّصال. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٨ - ٩] أَيْأَسَ (٢) العقولَ فقطع البحثَ بقوله: ﴿أَوْ أَدْنَى﴾). كأنَّ الشيخ فهم من الآية: أنَّ الذي دنى فتدلَّى فكان من محمَّدٍ ﷺ (٣) قاب قوسين أو أدنى: هو الله ﷿. وهذا وإن قاله جماعةٌ من المفسِّرين، فالصحيح: أنَّ ذلك هو جبريل ﵊، فهو الموصوف بما ذُكر من أوَّل السُّورة إلى قوله: ﴿وَلَقَدْ رَأَىهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٣ - ١٤]. هكذا فسَّره النبيُّ ﷺ في الحديث الصحيح: قالت عائشة ﵂: سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية، فقال: «ذاكِ جبريل، لم أره في صورته التي خلق عليها إلَّا مرَّتين» (٤). ولفظ القرآن لا يدلُّ على غير ذلك من وجوهٍ: أحدها: أنَّه قال: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: ٥]. وهذا جبريل الذي وصفه بالقوَّة في سورة التكوير، فقال: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ﴾. الثاني: أنَّه قال: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ [النجم: ٦] أي: حَسَن الخَلْق، وهو الكريم

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) «المنازل» (ص ٩٩). (٢) ت، ر: «آيَسَ»، وهما بمعنى. (٣) «من محمد ﷺ» ساقط من ت. (٤) أخرجه مسلم (١٧٧) بنحوه. وهو في البخاري (٣٢٣٥) موقوفًا عليها.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«مدارج السالكين» (٤/ ٢٥٥ ط عطاءات العلم)
Short
ابن القيم، مدارج السالكين، ج ٤، ص ٢٥٥.
Full
ابن القيم (ت ٧٥١هـ). مدارج السالكين. ٧٥١هـ، ج ٤، ص ٢٥٥.

Go to a printed page