مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
فصل
ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: منزلة البسطة (١)، والتّخلِّي عن القبض (٢).
وهي منزلةٌ شريفةٌ لطيفةٌ، وهي صِوانٌ (٣) على الحال، وداعيةٌ لمحبّة الخلق.
وقد غلِطَ صاحب «المنازل» ﵀ حيث صدّرها بقوله تعالى حكايةً عن كليمه موسى ﵇ أنه قال: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]. وكأنّه فهمَ من هذا الخطاب: انبساطٌ (٤) بين موسى وبين الله تعالى حَمَلَه على أن قال: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾.
وسمعت بعض الصُّوفيّة يقول لآخر وهما في الطّواف: لمّا قال: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ تداركَ هذا الانبساطَ بالتّذلُّل والتملُّق بقوله: ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٥٥]، أو نحو هذا من الكلام.
وكلُّ هذا وهمٌ وفهمٌ خلاف المقصود، فالفتنة هاهنا: هي الامتحان