Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم عبر عنها الشريعة بمكارم الأخلاق

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٨٦

فصل

ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾:

منزلة الفُتوّة

، هذه المنزلة حقيقتها هي منزلة الإحسان إلى النّاس، وكفُّ الأذى عنهم، واحتمال أذاهم. فهي استعمال حُسن الخلق معهم، فهي في الحقيقة نتيجة حسن الخلق واستعماله.

والفرق بينها وبين المروءة: أنّ المروءة أعمُّ منها. فالفتوّة نوعٌ من أنواع المروءة، فإنّ المروءة استعمال ما يُجمِّل ويَزِين ممّا هو مختصٌّ بالعبد أو متعدٍّ إلى غيره، وتركُ ما يُدنِّس ويَشِين ممّا هو مختصٌّ أيضًا به أو متعلِّقٌ بغيره. والفتوّة إنّما هي استعمال الأخلاق الكريمة مع الخَلْق.

فهي ثلاثة منازل: منزلة التّخلُّق وحسن الخُلق، ومنزلة الفتوّة، ومنزلة المروءة. وقد تقدّمت منزلة الخُلق.

وهذه منزلةٌ شريفةٌ، لم تُعبِّر عنها الشّريعة باسم الفتوّة، بل عبّرت عنها باسم «مكارم الأخلاق»، كما في حديث يوسف بن محمّد بن المنكدر عن أبيه عن جابرٍ ﵁ عن النّبيِّ ﷺ: «إنّ الله بعثني لتمام مكارم الأخلاق، ومحاسن الأفعال» (١).

أصل الفتوّة من الفتى، وهو الشّابُّ الحديث السِّنِّ. قال تعالى عن أهل