Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم فصل: تعريف التمكن عند الهروي

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ١٠٠

فصل

قال صاحب «المنازل» (١): (باب التّمكُّن. قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: ٦٠]).

وجه استدلاله بالآية في غاية الظُّهور، وهو أنّ المتمكِّن لا يبالي بكثرة المُشْغِلات، ولا بمخالطة أصحاب الغفلات، ولا بمعاشرة أهل البطالات، بل قد تمكَّنَ بصبره ويقينه عن استفزازهم إيّاه واستخفافِهم له. ولهذا قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [الروم: ٦٠]. فمن وَفَّى الصّبرَ حقَّه، وتيقّن أنّ وعد الله حقٌّ، لم يستفزَّه المبطلون، ولم يستخفَّه الذين لا يوقنون. ومتى ضعُفَ صبره أو يقينه أو كلاهما استفزَّه هؤلاء واستخفّه هؤلاء، فجذبوه إليهم بحسب ضعف قوّة صبره ويقينه، فكلَّما ضعُفَ ذلك منه قوي جذْبُهم له، وكلّما قوي صبره ويقينه قوِيَ انجذابُه منهم وجذْبُه لهم.

فصل

قال الشيخ (٢): (التّمكُّن فوق الطُّمأنينة، وهو الإشارة إلى غاية الاستقرار).

التّمكُّن هو القدرة على التّصرُّف في الفعل والتّرك، وتُسمَّى مكانةً أيضًا، قال تعالى: ﴿(٣٨) قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ﴾ [الزمر: ٣٩].