Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١١٥

فصل

وسرُّ الخلق والكتُب والأمر والنهي والشّرائع (١) والثّواب والعقاب انتهى إلى هاتين الكلمتين. وعليهما مدار العبوديّة والتّوحيد، حتّى قيل: أنزل الله مائة كتابٍ وأربعة كتبٍ، جمع معانيها في التّوراة والإنجيل والقرآن (٢)، وجمع معانيَ هذه الكتب الثّلاثة في القرآن، وجمع معانيَ القرآن في المفصَّل، ومعانيَ المفصّل في الفاتحة، ومعانيَ الفاتحة في ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٣).

وهما الكلمتان المقسومتان بين الرَّبِّ وبين عبده نصفين، فنصفها (٤) له تعالى وهو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، ونصفها لعبده وهو ﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. وسيأتي سرُّ هذا ومعناه إن شاء الله في موضعه.

و

العبادة تجمع أصلين:

غايةَ الحبِّ بغاية الذُّلِّ والخضوع. والعرب