Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم ثلاث دواع متجاذبة في النفس

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٠٤

فصل

ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾:

منزلة المروءة

.

المروءة فُعولةٌ من لفظ المرء، كالفتوّة من الفتى، والإنسانيّة من الإنسان. ولهذا كانت حقيقتها: اتِّصاف النّفس بصفات الإنسان التي فارق بها الحيوانَ البهيم والشّيطانَ الرّجيم، فإنّ في النّفس ثلاثة دواعٍ متجاذبةٍ:

داعٍ يدعوها إلى الاتصاف بأخلاق الشّيطان: من الكبر، والحسد، والعلوِّ، والبغي، والشّرِّ، والأذى، والفساد، والغِشِّ.

وداعٍ يدعوها إلى أخلاق الحيوان، وهو داعي الشّهوة.

وداعٍ يدعوها إلى أخلاق المَلَك: من الإحسان، والنُّصح، والبرِّ، والعلم، والطّاعة.

ف

حقيقة المروءة:

عصيانُ (١) ذينك الدّاعيين، وإجابة هذا الدّاعي الثّالث. وقلّة المروءة وعدمها: هو الاسترسال مع ذينك الدّاعيين، والتّوجُّه لدعوتهما أين كانت.

فالإنسانيّة والمروءة والفتوّة: كلُّها في عصيان الدّاعيينِ، وإجابة الدّاعي الثّالث. كما قال بعض السّلف (٢): خلق الله الملائكة عقولًا بلا شهوةٍ،