Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٣٤

فصل

ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾:

منزلة الورع

.

قال الله تعالى (١): ﴿فَكَبِّرْ (٣)﴾ [المدثر: ٤]، قال مجاهدٌ وقتادة: نفسك فطهِّر من الذنب. فكنى عن النفس بالثوب. وهذا قول إبراهيم، والضحَّاك، والشعبي، والزُّهري، والمحقِّقين من أهل التفسير.

قال ابن عبَّاسٍ ﵄: لا تلبسها على معصيةٍ ولا غدرٍ، ثمَّ قال: أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي:

وإنِّي بحمد الله لا ثوبَ غادرٍ ... لبست ولا من غدرةٍ أتقنَّعُ

والعرب تقول في وصف الرجل بالصِّدق والوفاء: طاهر الثِّياب، وتقول للغادر والفاجر: دنس الثِّياب.

وقال أبيُّ بن كعبٍ ﵁: لا تلبسها على غدرٍ ولا ظلمٍ ولا إثم، البسها وأنت برٌّ طاهر.

وقال الضحَّاك: عملَك فأصلح. قال السُّدِّي: يقال للرجل إذا كان صالحًا: إنه لطاهر الثِّياب، وإذا كان فاجرًا: إنه لخبيث الثِّياب.

وقال سعيد بن جبيرٍ: وقلبك ونيتك فطهِّر. وقال الحسن والقرظيُّ: وخُلُقَك فحسِّن.

وقال ابن سيرين وابن زيدٍ: أمر بتطهير الثِّياب من النجاسات التي لا