Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣١٩

فصل

ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾:

منزلة تعظيم حرمات الله

.

قال تعالى: ﴿يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ﴾ [الحج: ٣٠]. قال جماعةٌ من المفسِّرين ﵃: حرمات الله هاهنا معاصيه وما نهى عنه، وتعظيمُها ترك ملابستها. قال اللَّيث ﵀ (١): حرمات الله: ما لا يحلُّ انتهاكها (٢). وقال قوم: الحرمات هي الأمر والنهي. قال الزجَّاج (٣): الحرمة ما وجب القيام به وحَرُم التفريط فيه. وقال قوم: الحرمات هاهنا المناسك ومشاعر الحجِّ زمانًا ومكانًا (٤).

والصواب: أنَّ الحرمات تعمُّ هذا كلَّه. وهي جمع حرمةٍ، وهي ما يجب احترامه وحفظُه من الحقوق والأشخاص والأزمنة والأماكن، فتعظيمها توفيتُها حقَّها وحفظُها من الإضاعة.

قال صاحب «المنازل» ﵀ (٥): (الحرمة: هي التحرُّج عن المخالفات والمجاسرات).