Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم الدرجة الأولى: تعظيم الأمر والنهي لا خوفا من العقوبة ولا طلبا للمثوبة

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٢٠

التحرُّج: الخروج من حرج المخالفة. وبناء (تفعَّلَ) يكون للدُّخول في الشّيء، كـ (تمنَّى) إذا دخل في الأمنية، و (تولَّج في الأمر) ونحوه؛ وللخروج منه، كـ (تحرَّج) و (تحوَّب) و (تأثَّم)، إذا أراد الخروج من الحرج والحوب والإثم.

أراد أنَّ الحرمة هي الخروج من حرج المخالفة وجسارة الإقدام عليها. ولمَّا كان المخالف قسمين جاسرًا وهائبًا قال: (عن المخالفات والمجاسرات).

قال (١): (وهو على ثلاث درجاتٍ. الدرجة الأولى: تعظيم الأمر والنهي، لا خوفًا من العقوبة فيكونَ خصومةً للنفس، ولا طلبًا للمثوبة فيكونَ مستشرفًا (٢) للأُجرة، ولا مشاهدًا لأحدٍ فيكونَ متزيِّنًا (٣) بالمراياة؛ فإنَّ هذه الأوصاف كلَّها شُعَب من عبادة النفس).

هذا الموضع يكثر في (٤) كلام القوم. والناس بين معظِّمٍ له ولأصحابه معتقدٍ أنَّ هذا أرفع درجات العبوديَّة (٥): أن لا يعبد الله ويقوم بأمره ونهيه خوفًا من عِقابه ولا طمعًا في ثوابه، فإنَّ هذا واقفٌ مع غرضه وحظِّ نفسه، وأنَّ