Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

Printed page: 1/ 92

Text

وأمّا شهادة التّجارب بذلك فهي أكثر من أن تذكر، وذلك في كلِّ زمانٍ. وقد جرّبتُ أنا من ذلك في نفسي وفي غيري أمورًا عجيبةً، ولا سيّما مدّةَ المقام بمكّة أعزَّها الله تعالى. فإنّه كان يعرض لي آلامٌ مزعجةٌ، بحيث تكاد تقطع الحركةَ منِّي، وذلك في أثناء الطّواف وغيره، فأبادر إلى قراءة الفاتحة، وأمسح بها محلَّ الألم، فكأنّه حصاةٌ تسقط. جرَّبتُ ذلك مرارًا عديدةً. وكنت آخذ قدحًا من ماء زمزمٍ فأقرأ عليه الفاتحة مرارًا وأشربه، فأجد به من النّفع والقوَّة ما لم أعهد مثله في الدَّواء (١). والأمرُ أعظم من ذلك، ولكن بحسب قوّة الإيمان وصحّة اليقين. والله المستعان. فصل في اشتمال الفاتحة على الرّدِّ على جميع المُبطلين من أهل الملل والنِّحل، والرَّدِّ على أهل البدع والضّلال من هذه الأمّة وهذا يُعلَم بطريقين: مجملٍ ومفصّلٍ. فأمَّا المجمل، فهو أنّ الصِّراط المستقيم يتضمَّن (٢) معرفةَ الحقِّ، وإيثارَه وتقديمَه على غيره، ومحبّتَه والانقيادَ له، والدَّعوةَ إليه، وجهادَ أعدائه بحسب الإمكان. والحقُّ هو ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه، وما جاء به علمًا وعملًا في باب صفات الرّبِّ ﷾ وأسمائه وتوحيده، وأمره ونهيه،

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) وانظر: "الداء والدواء" (ص ٨)، و"زاد المعاد" (٤/ ٢٥٤، ٥٨٤)، و"مفتاح دار السعادة" (٢/ ٧١٣). (٢) ع: "متضمِّن".

Reading tools

Cite this page

Shamela
«مدارج السالكين» (١/ ٩٢ ط عطاءات العلم)
Short
ابن القيم، مدارج السالكين، ج ١، ص ٩٢.
Full
ابن القيم (ت ٧٥١هـ). مدارج السالكين. ٧٥١هـ، ج ١، ص ٩٢.

Go to a printed page