مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
فصل
ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾:
منزلة السَّماع
.
وهو اسم مصدرٍ كالنَّبات، وقد أمر الله به في كتابه وأثنى على أهله، وأخبر أنَّ البشرى لهم، فقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا﴾ [المائدة: ١٠٨]، وقال: ﴿وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ [التغابن: ١٦]، وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ﴾ (١) [النساء: ٤٦]، وقال: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ١٧ - ١٨]، وقال: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، وقال: ﴿(٨٢) سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة: ٨٣].
وجعل الإسماعَ منه والسماعَ منهم دليلًا على عِلم الخير فيهم، وعدمَ ذلك دليلًا على عدم الخير فيهم، فقال: ﴿(٢٢) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ﴾ [الأنفال: ٢٣].
وأخبر عن أعدائه أنّهم هجروا السماع ونهوا عنه، فقال: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ﴾ [فصلت: ٢٦].
فالسَّماعُ رسولُ الإيمان إلى القلب وداعيه ومعلمه، وكم في القرآن من