Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

Printed page: 4/ 398

Text

فصل قال (١): (باب التجريد. قال الله تعالى: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ [طه: ١٢]. التجريد: انخلاعٌ عن شهود الشّواهد، وهو على ثلاث درجاتٍ، الدرجة الأولى: تجريد عين الكشف عن كسب اليقين، والدرجة الثانية: تجريد عين الجمع عن درك العلم، والدرجة الثالثة: تجريد الخلاص من شهود التجريد). وجه الإشارة بالآية ــ وليس هو تفسيرها ولا المراد بها ــ أنه سبحانه أمره أن يخلع نعليه عند دخوله ذلك الوادي المقدَّس، إمَّا لينال أخمصُ قدميه بركةَ الوادي، وإمّا لأنّهما كانتا ممَّا لا يصلُح أن يباشر ذلك المكان بهما، كما قيل: كانتا من جلد حمارٍ غير ذكيٍّ (٢)، وعلى كلِّ حالٍ فهو أمرٌ بالتجرُّد من النعلين في ذلك المكان وتلك الحال. وموضع الإشارة: أنّه أُمر بالتجرُّد من نعليه عند دخول الوادي، فعلم أنّ التجرُّد شرطٌ للدخول فيما لا يصلح الدُّخول فيه إلّا بالتجرُّد. وعلى هذا، فيقال لمن أراد الوصول إلى الله سبحانه والدُّخول عليه: اخلَعْ من قلبك ما سواه، وادخُلْ عليه، وأوّلُ قدمٍ تدخل بها في الإسلام: أن تخلع الأنداد والأوثان التي تُعبد من دون الله، وتتجرَّد منها، فكأنّه قيل له: اطرَحْ عنك ما لا يكون صالحًا للوطء به على هذا البساط. أو لأنَّ ذلك الوادي لمَّا كان من أشرف الأودية وأطهرها, ولذلك اختاره سبحانه على غيره من الأودية لتكليم نبيِّه وكليمه, فأمره سبحانه أن يُعظِّم ذلك الوادي بالوطء فيه حافيًا، كما يُوطَأ

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) «المنازل» (ص ١٠٨). (٢) روي ذلك عن علي والحسن البصري وغيرهما. انظر: «الدر المنثور» (١٠/ ١٧١).

Reading tools

Cite this page

Shamela
«مدارج السالكين» (٤/ ٣٩٨ ط عطاءات العلم)
Short
ابن القيم، مدارج السالكين، ج ٤، ص ٣٩٨.
Full
ابن القيم (ت ٧٥١هـ). مدارج السالكين. ٧٥١هـ، ج ٤، ص ٣٩٨.

Go to a printed page