Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

Printed page: 3/ 466

Text

فصل وقد يَعْرِض للسّالك دهشةٌ في حال سلوكه، شبيهةٌ بالبَهْتَة التي تحصل للعبد (١) عند مفاجأة رؤية محبوبه، وليست من منازل السُّلوك، خلافًا لأبي إسماعيل الأنصاريِّ حيث جعلها من المنازل، بل من غاياتها. فإنّ هذه الحالة ليست مذكورةً في القرآن ولا في السُّنّة ولا في كلام السّالكين، ولا عَدَّها أحدٌ من المتقدِّمين من المنازل والمقامات، ولهذا لم يجد ما يستشهد به عليها سوى حال النِّسوة مع يوسف ﵇، لمّا رأينَه أكبرنَه وقطَّعن أيديهنّ. فصدَّر الباب بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ [يوسف: ٣١]، أي أعظمنه. فإن كان مقصوده ما حصل لهنّ من إعظامه وإجلاله، فذلك منزلة التّعظيم. وإن كان مراده ما ترتَّب على رؤيته من غَيبتهنّ عن أنفسهنّ وعن أيديهنّ وما فيها حتّى قطَّعنها= فتلك منزلة الفناء. وإن كان مقصوده الدَّهْشة والبَهْتة التي حصلتْ لهنّ عند مفاجأته ــ وهو الذي قصَدَه ــ فذلك أمرٌ عارضٌ عند مفاجأة ما يغلب على صبر الإنسان وعقله، ولا ريبَ أنّ ذلك عارضٌ من عوارض الطّريق (٢) ليس بمقامٍ للسّالكين، ولا منزلٍ مطلوبٍ لهم. فعوارضُ الطّريق شيءٌ، ومنازلُها ومقاماتُها شيءٌ. فلهذا قال في تعريفه الدّهش (٣): (بَهْتةٌ تأخذ العبدَ عند مفاجأة (٤) ما يغلب على عقلِه أو صبرِه أو علمِه).

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) ت: «للمحب». (٢) «الطريق» ليست في ش، د. (٣) «المنازل» (ص ٧٧). (٤) في «المنازل»: «إذ فجأه».

Reading tools

Cite this page

Shamela
«مدارج السالكين» (٣/ ٤٦٦ ط عطاءات العلم)
Short
ابن القيم، مدارج السالكين، ج ٣، ص ٤٦٦.
Full
ابن القيم (ت ٧٥١هـ). مدارج السالكين. ٧٥١هـ، ج ٣، ص ٤٦٦.

Go to a printed page