Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

Printed page: 2/ 586

Text

فصل ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: منزلة الشُّكر. وهي من أعلى المنازل. وهي فوق منزلة الرِّضا، فإنه يتضمَّن الرضا وزيادة، فالرضا مندرجٌ في الشكر، إذ يستحيل وجود الشكر بدونه. وهو نصف الإيمان كما تقدَّم، والإيمان نصفان: نصفٌ شكر، ونصفٌ صبر. وقد أمر الله به ونهى عن ضدِّه، وأثنى على أهله، ووصف به خواصَّ خلقه. وجعله غاية خلقه وأمره، ووعد أهله بأحسن جزائه، وجعله سببًا للمزيد من فضله، وحارسًا وحافظًا لنعمته. وأخبر أنَّ أهله هم المنتفعون بآياته، واشتقَّ لهم اسمًا من أسمائه، فإنَّه سبحانه هو الشَّكور، وهو موصل للشاكر إلى مشكوره (١)، بل يعيد الشاكر مشكورًا. وهو غاية رضا الربِّ من عبده، وأهلُه هم القليل من عباده. قال تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢]. وقال: ﴿أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا﴾ [البقرة: ١٥٢]. وقال عن خليله إبراهيم ﵇: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ﴾ [النحل: ١٢٠ - ١٢١]. وقال عن نوحٍ ﵇: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣].

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) ل: «شُكوره».

Reading tools

Cite this page

Shamela
«مدارج السالكين» (٢/ ٥٨٦ ط عطاءات العلم)
Short
ابن القيم، مدارج السالكين، ج ٢، ص ٥٨٦.
Full
ابن القيم (ت ٧٥١هـ). مدارج السالكين. ٧٥١هـ، ج ٢، ص ٥٨٦.

Go to a printed page