مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
فصل
ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾:
منزلة الصبر
.
قال الإمام أحمد: ذكر الله الصبر في القرآن في نحوٍ من تسعين موضعًا (١).
وهو واجب بإجماع الأمَّة. وهو نصف الإيمان (٢)، فإنَّ الإيمان نصفان: نصفٌ صبرٌ ونصفٌ شكرٌ.
وهو في القرآن على ستَّة عشر نوعًا.
الأوَّل: الأمر به، نحو قوله: ﴿(١٥٢) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ١٥٣]، وقوله: ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠]، وقوله: ﴿(١٢٦) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٢٧].
الثاني: النهي عن ضدِّه، كقوله: ﴿كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، وقوله: ﴿فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: ١٥]، فإنَّ تولية الأدبار تركٌ للصّبر والمصابرة. وقوله: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]، فإنَّ إبطالها ترك للصبر على إتمامها. وقوله: ﴿تَهِنُوا فِي﴾ [آل عمران: ١٣٩]، فإنَّ