مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
Printed page ٣/ ٢٤
فصل
ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾:
منزلة الخُلُق
.
قال الله تعالى لنبيِّه ﷺ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤].
قال ابنُ عبّاسٍ ومجاهدٌ: لعلى دينٍ عظيمٍ، لا دينَ أحبُّ إليّ ولا أرضى عندي منه، وهو دين الإسلام (١).
وقال الحسن: هو آداب القرآن (٢).
وقال قتادة: هو ما كان يأتمر به من أمرِ الله، وينتهي عنه من نهيِ الله (٣). والمعنى: إنّك لعلى الخُلق الذي آثرك الله به في القرآن.
وفي «الصّحيحين» (٤): أنّ هشام بن حكيمٍ سأل عائشة ﵂ عن خُلُق رسول الله ﷺ، فقالت: كان خُلُقُه القرآن، فقال: لقد هممتُ أن أقومَ فلا أسألَ شيئًا.
وقد جمع الله له مكارم الأخلاق في قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩].