مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
Printed page ٣/ ٢٥
قال جعفر بن محمّدٍ ﵄: أمر الله نبيّه ﷺ بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آيةٌ أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية (١). وقد ذُكر أنّه لمّا نزلتْ هذه الآية قال رسول الله ﷺ لجبريل: «ما هذا؟»، قال: لا أدري حتّى أسأل، ثمّ رجع إليه فقال: إنّ الله يأمرك أن تَصِلَ مَن قَطعَك، وتُعطِي من حَرَمَك، وتَعفُوَ عمّن ظلمك (٢).
ولا ريبَ أنّ
للمُطَاع مع النّاس ثلاثةَ أحوالٍ:
أحدها: أمرُهم ونهيُهم بما فيه مصلحتهم.
الثّاني: أخذُه منهم ما يبذلونه ممّا عليهم من الطّاعة.
الثّالث: أنّ النّاس معه قسمان: مُوافقٌ له مُوالٍ، ومُعادٍ معارضٌ.
وعليه في كلِّ واحدٍ من هذه الأحوال واجبٌ.
فواجبُه في أمرهم ونهيهم: أن يأمر بالمعروف، وهو المعروف الذي (٣) به صلاحُهم وصلاح شأنهم، وينهاهم عن ضدِّه.
وواجبُه فيما يبذلونه له من الطّاعة: أن يأخذ منهم ما سهُلَ عليهم،