Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٠٥

وخلق البهائم شهوةً بلا عقولٍ، وخلق ابنَ آدم وركّب فيه العقل والشّهوة. فمن غلب عقلُه شهوتَه التحقَ بالملائكة، ومن غلبت شهوتُه عقلَه التحق بالبهائم.

ولهذا قيل في

حدِّ المروءة:

إنّها غلبة العقل للشّهوة.

وقال الفقهاء في حدِّها: هي استعمال ما يُجمِّل العبدَ ويَزِينه، وترك ما يُدنِّسه ويَشِينه.

وقيل: المروءة استعمال كلِّ خُلقٍ حسنٍ, واجتناب كلِّ خُلقٍ قبيحٍ.

وحقيقة المروءة تجنُّب الدّنايا والرّذائل، من الأقوال والأخلاق والأعمال (١).

فمروءة الإنسان (٢): حلاوته وطيبه ولينه، واجتناء الثِّمار منه بسهولةٍ ويُسرٍ.

ومروءة الخُلق: سعتُه وبسطُه وبذلُه للحبيب والبغيض.

ومروءة المال: الإصابة ببذله مواقعَه المحمودة عقلًا وعرفًا وشرعًا.

ومروءة الجاه: بذلُه للمحتاج إليه.

ومروءة الإحسان: تعجيله وتيسيره وتوفيره، وعدم رؤيته حالَ وقوعه، ونسيانه بعد وقوعه. فهذه مروءة البذل.