Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣١٤

(ولا يُؤبَه لصاحبها).

لأنّه ليس هنالك (١) قلبٌ. وهذا من جنس الفأل، وكان رسول الله ﷺ يُحِبُّ الفأل ويُعجِبه (٢). والطِّيرة من هذا، ولكنّ المؤمن لا يَتطيَّر، فإنّ الطِّيَرة شركٌ، ولا يَصُدّه ما سمع عن مقصده وحاجته، وليتوكَّل على الله ويثق به، ويدفع شرّ التّطيُّر عنه بالتّوكُّل.

وفي «الصحيح» (٣) عن ابن مسعودٍ ﵁ عن النّبيِّ ﷺ أنّه قال: «الطِّيرة شركٌ، وما منّا إلّا، ولكنَّ الله يُذهِبه بالتّوكُّل».

وهذه الزِّيادة ــ وهي قوله: «وما منّا إلّا» ــ يعني من يَعترِيه، ولكن يدفعها بالتّوكُّل ــ مدرجةٌ في الحديث من قول ابن مسعودٍ. جاء ذلك مبيّنًا (٤).

ومن له يَقَظةٌ يرى ويسمع من ذلك عجائبَ، وهي من إلقاء الملَك تارةً على لسان النّاطق، وتارةً من إلقاء الشّيطان. فالإلقاء الملَكيُّ تبشيرٌ وتحذيرٌ