Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣١٥

وإنذارٌ، والإلقاء الشّيطانيُّ تحزينٌ وتخويفٌ وشركٌ وصَدٌّ عن المطالب.

وصاحب الهمّة والعزيمة لا يتقيّد بذلك، ولا يَصرِف إليها همّتَه، وإذا سمع ما يَسُرُّه استبشر، وقوِيَ رجاؤه، وحسُنَ ظنُّه، وحمِد الله، وسأله إتمامَه، واستعان به على حصوله. وإذا سمع ما يسوؤه استعاذ بالله، ووثِقَ به، وتوكَّلَ عليه، والتجأ إلى التّوحيد، وقال: «اللهمّ لا طَيْرَ إلّا طيرُك، ولا خيرَ إلّا خيرُك، ولا إلَه غيرُك» (١). «اللهمَّ لا يأتي بالحسنات إلّا أنت، ولا يَذهب بالسّيِّئات إلّا أنت، ولا حولَ ولا قوّة إلّا بك» (٢).

ومن جعل هذا نُصْبَ قلبه، وعلَّق به همَّته، كان ضرره به أكثر من نفعه.

قوله: (وهذا شيءٌ لا يَخلُص من الكهانة).

يعني: أنّه من جنس الكهانة. وأحوال الكهّان معلومةٌ قديمًا وحديثًا في إخبارهم عن نوعٍ من المغيَّبات بواسطة إخوانهم من الشّياطين الذين يُلْقون إليهم السّمعَ، ولم يزل هؤلاء في الوجود، ويكثُرون في الأزمنة والأمكنة التي