Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣١٦

يخفى فيها نور النُّبوّة. ولذلك كانوا أكثرَ ما كانوا في زمن الجاهليّة، وكلُّ زمانِ جاهليّةٍ (١) وبلد جاهليّةٍ وطائفة جاهليّةٍ فلهم نصيبٌ منها، بحسب اقتران الشّياطين بهم (٢)، وطاعتهم لهم، وعبادتهم إيّاهم.

وقوله: (وما ضاهاها).

أي وما شابهها من جنس الخطِّ بالرَّمْل، وضربِ الحصا، وزجْرِ الطّير الذي يسمُّونه السّانح والبارح، والقرعة الشِّركيّة لا الشّرعيّة، والاستقسام بالأزلام، وغير ذلك ممّا تتعلّق به النُّفوس الجاهليّة المشركة التي عاقبةُ أمرِها خُسْرٌ وبَوارٌ.

قوله: (لأنّها لم تسر عن عينٍ).

أي عن عين الحقيقة التي لا يصدُر عنها إلّا حقٌّ. يعني: هي غير متّصلةٍ بالله.

قوله: (ولم تَصدُر عن علمٍ).

يعني أنّها عن ظنٍّ وحسبانٍ، لا عن علمٍ ويقينٍ. وصاحبها دائمًا في شكٍّ، ليس على بصيرةٍ من أمره.

وقوله: (ولم تُسْبَقْ بوجودٍ).

أي لم يَسبِقْها وجود الحقيقة لصاحبها، بل هو فارغٌ من غيرِ (٣) واجدٍ، بل فاقدٌ من غير أهل الشهود.