مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
الفراسة؟ (١).
وقال أحمد بن عاصمٍ الأنطاكيُّ: إذا جالستم أهلَ الصِّدق فجالسوهم بالصِّدق، فإنّهم جواسيسُ القلوب، يدخلون في قلوبكم ويخرجون من حيث لا تحتسبون (٢).
وكان الجنيد ﵀ يومًا يتكلّم على النّاس، فوقف عليه شابٌّ نصرانيٌّ متنكِّرًا، فقال: أيُّها الشّيخ ما معنى قول رسول الله ﷺ: «اتّقوا فراسة المؤمن، فإنّه ينظر بنور الله»، فأطرق الجنيد، ثمّ رفع إليه رأسه وقال: أسلِمْ فقد حانَ وقتُ إسلامك. فأسلم الغلام (٣).
ويقال في بعض الكتب القديمة: إنّ الصِّدِّيق لا تُخطئ فراستُه (٤).
وقال ابن مسعودٍ ﵁: أفرسُ النّاس ثلاثةٌ: العزيز في يوسف، حيث قال لامرأته: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾ [يوسف: ٢١]. وابنة شعيبٍ حين قالت لأبيها في موسى: ﴿اسْتَأْجِرْهُ﴾ [القصص: ٢٦]. وأبو بكرٍ في عمر حيث استخلفه. وفي روايةٍ أخرى: وامرأة فرعون حين قالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [القصص: ٩] (٥).