Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣٠٣

وقال الدّارانيُّ ﵀: الفراسة مكاشفة النّفس (١) ومعاينة الغيب، وهي من مقامات الإيمان (٢).

وسئل بعضهم عن الفراسة؟ فقال: أرواحٌ تتقلَّبُ في الملكوت، فتُشرِف على معاني الغيوب، فتَنطِق عن أسرار الخلق، نُطْقَ مشاهدةٍ لا نُطْقَ ظنٍّ وحسبانٍ (٣).

وقال أبو عمرو بن نُجيدٍ: كان شاه الكرمانيُّ حادَّ الفراسة، لا يخطئ، ويقول: من غضَّ بصرَه عن المحارم، وأمسك نفسَه عن الشّهوات، وعَمَرَ باطنَه بدوام المراقبة وظاهرَه باتِّباع السُّنّة، وتعوَّدَ أكلَ الحلال= لم تُخطِئْ فراسته (٤).

وقال أبو جعفرٍ الحدّاد: الفراسة أوّل خاطرٍ بلا مُعارضٍ، فإن عارضه معارضٌ من جنسه فهو خاطرٌ وحديثُ نفسٍ (٥).

وقال أبو حفصٍ النّيسابوريُّ: ليس لأحدٍ أن يدَّعي الفراسة، ولكن يتّقي الفراسة من الغير (٦)، لأنّ النّبيّ ﷺ قال: «اتَّقوا فراسةَ المؤمن، فإنّه ينظر بنور الله». ولم يقل: «تفرّسوا». وكيف تصحُّ دعوى الفراسة لمن هو في محلِّ اتِّقاء