مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
وفي «الصّحيح» (١) في الأثر الذي يرويه رسول الله ﷺ عن ربِّه ﵎: «مَن ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي، ومن ذكرني في ملأٍ ذكرتُه في ملأٍ خيرٍ منهم».
وقد ذكرنا في الذِّكر نحو مائة فائدةٍ في كتاب «الوابل الصّيِّب ورافع الكلم الطّيِّب» (٢). وذكرنا هناك أسرار الذِّكر وعِظَمَ نفعه وطِيب ثمرته، وذكرنا فيه أنّ
الذِّكر ثلاثة أنواعٍ
(٣): ذكر الأسماء والصِّفات ومعانيها، والثّناء على الله بها، وتوحيد الله بها. وذكر الأمر والنّهي والحلال والحرام. وذكر الآلاء والنّعماء والإحسان والأيادي.
وأنّه ثلاثة أنواعٍ أيضًا (٤): ذكرٌ يتواطأ عليه القلب واللِّسان، وهو أعلاها. وذكرٌ بالقلب وحده، وهو في الدّرجة الثّانية. وذكرٌ باللِّسان المجرّد، وهو في الدّرجة الثّالثة.
فصل
قال صاحب «المنازل» ﵀ (٥): (قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] يعني: إذا نسيتَ غيرَه ونسيتَ نفسَك في ذكرك، ثمّ