Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٢١٥

وفي «المسند» (١) مرفوعًا من حديث أبي الدّرداء ﵁: «ألا أنبِّئكم بخيرِ أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعِها في درجاتكم، وخيرٌ لكم من إعطاء الذّهب والفضّة وأن تَلْقَوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: «ذِكر الله».

وروى شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت الأغرّ قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيدٍ ﵄ أنّهما شهدا على رسول الله ﷺ قال: «لا يقعدُ قومٌ يذكرون الله إلّا حَفَّتْهم الملائكة، وغشِيتْهم الرّحمة، ونزلت عليهم السّكينة، وذكرهم الله فيمن عنده». وهو في «صحيح مسلم» (٢).

ويكفي في شرف الذِّكر أنّ الله يباهي ملائكته بأهله، كما في «صحيح مسلم» (٣) عن معاوية: أنّ رسول الله ﷺ خرج على حَلْقةٍ من أصحابه فقال: «ما أجلسَكم؟» قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومَنَّ به علينا. قال: «آللهِ ما أجلسَكم إلّا ذلك؟» قالوا: آللهِ ما أجلسَنا إلّا ذلك. قال: «أما إنِّي لم أستحلْفكم تهمةً لكم، ولكن أتاني جبريل ﵇ فأخبرني: أنّ الله يُباهِي بكم الملائكةَ».

وسأل أعرابيٌّ رسول الله ﷺ: أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال: «أن تفارقَ