Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٢١٤

ولقد ذكرتُكِ والرِّماحُ كأنّها ... أشطانُ بئرٍ في لَبانِ الأَدْهم

وقال الآخر (١):

ذكرتُكِ والخَطِّيُّ يَخْطِر بيننا ... وقد نَهِلَتْ منّا المثقَّفةُ السُّمْرُ

وقال الآخر (٢):

ولقد ذكرتُكِ والرِّماحُ شَواجِرٌ ... نَحْوي وبِيضُ الهندِ تَقْطُر من دَمي

وهذا كثيرٌ في أشعارهم، وهو ممّا يدلُّ على قوّة المحبّة، فإنّ ذكر المحبِّ محبوبه في تلك الحال التي لا يهمُّ المرء فيها غيرَ نفسه يدلُّ على أنّه عنده بمنزلة نفسه أو أعزُّ منها، وهذا دليلُ صدقِ المحبّة.

فصل

والذّاكرون هم أهل السَّبْق، كما روى مسلمٌ في «صحيحه» (٣) من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله يسير في طريق مكّة، فمرّ على جبلٍ يقال له جُمْدان، فقال: «سِيروا، هذا جُمدانُ، سَبقَ المفرِّدون». قالوا: وما المفرِّدون يا رسول الله؟ قال: «الذّاكرون الله كثيرًا والذّاكرات». والمفرِّدون: إمّا الموحِّدون وإمّا الآحاد الفُرادى (٤).