Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة [(مسألة)

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٤٦٩

وقوله (تعالى) (١): ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ أي: فويل لهم مما كتبوا بأيديهم من الكذب والبهتان والافتراء، وويل لهم مما أكلوا به من السحت، كما قال الضحاك (٢)، عن ابن عباس (﵄) (٣) ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ﴾ يقول: فالعذاب عليهم من الذي كتبوا بأيديهم من ذلك الكذب ﴿وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ يقول: مما يأكلون به الناس السفلة وغيرهم.

﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٠)﴾.

يقول تعالى، إخبارًا عن اليهود فيما نقلوه وادعوه لأنفسهم؛ من أنهم لن تمسهم النار إلا أيامًا معدودةً، ثم ينجون منها؛ فرد الله عليهم ذلك بقوله (تعالى) (٤): ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ أي: بذلك؛ فإن كان قد وقع (عهد) (٥) فهو لا يخلف (وعده) (٦) ولكن هذا ما جرى ولا كان؛ ولهذا أتى بـ"أم" التي بمعنى: "بل"؛ أي: بل تقولون على الله ما لا تعلمون من الكذب والافتراء عليه.

قال محمد بن إسحاق (٧)، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد، عن ابن عباس: إن اليهود كانوا يقولون (إن) (٨) هذه الدنيا سبعة آلاف سنةً، وإنما نعذب بكل (ألف) (٩) سنة يومًا في النار، وإنما هي سبعة أيام معدودة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً … ﴾ إلى قوله: ﴿خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٨٢].

ثم رواه (١٠) عن محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس بنحوه.

وقال العوفي (١١)، عن ابن عباس: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ اليهود قالوا: لن تمسنا النار إلا أربعين ليلةً.

[زاد غيره: وهي مدة عبادتهم العجل. وحكاه القرطبي (١٢) عن ابن عباس، وقتادة] (١٣).

Verses cited 2:80