تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
سُورَةُ الفَجْرِ
[وهي] مكية
قال النسائي: أنبأنا عبد الوهاب بن الحكم، أخبرني يحيى بن سعيد، عن سليمان، عن محارب بن دثار وأبي صالح، عن جابر قال: صلى معاذ صلاة، فجاء رجل فصلى معه، فطول فصلى في ناحية المسجد ثم انصرف، فبلغ ذلك معاذًا فقال: منافق، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فسأل الفتى فقال: يا رسول الله: جئت أصلي معه فطول عليَّ، فانصرفت وصليت في ناحية المسجد، فعلفت ناقتي، فقال رسول الله ﷺ: "أفتان يا معاذ؟ أين أنت من ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، ﴿وَالْفَجْرِ (١)﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ " (١)؟.
﷽
﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)﴾.
أما الفجر فمعروف وهو الصبح، قاله علي وابن [عباس] (٢) وعكرمة ومجاهد والسدي (٣).
وعن مسروق ومحمد بن كعب: المراد به فجر يوم النحر خاصة، وهو خاتمة الليالي العشر.
وقيل: المراد بذلك الصلاة التي تفعل عنده كما قاله عكرمة.
وقيل: المراد به جميع النهار، وهو رواية عن ابن عباس (٤).
والليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف (٥).